عمر بن ابراهيم رضوان
472
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
استثنوا من العمل « كعلي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وآخرين » « 1 » ليؤكد ما زعمه على أن العمل كان لاعتبارات خاصة وينقصه التجرد والأهلية . الجواب : هذا الانفجار المزعوم من قبل « بلاشير » مرفوض لتحميله النصوص والمواقف أكثر مما تحتمل . فبالنسبة لأبي بن كعب قد بينت سابقا أنه قد شارك فعليا في اللجنة ، ولم ينقل عنه أي اعتراض . أما موقف علي فهو على غير ما صوره « بلاشير » فلم يكن قد سجل عليه أي اعتراض على اللجنة ، بل كان من المباركين لعملها ، المترحمين على عثمان - رضي اللّه عنه - لقيامه بهذا العمل العظيم حيث قال : « رحم اللّه عثمان لو وليته لفعلت ما فعل في المصاحف » وفي رواية « لو لم يصنعه عثمان لصنعته » « 2 » . وقد بين الإمام علي أن عثمان - رضي اللّه عنهما - لم يجمع القرآن إلا بموافقة ومرأى من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - حيث قال : « لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فو اللّه ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا » « 3 » . فمن هنا يظهر دفاع الإمام علي - رضي اللّه عنه - ، عن عمل أمير المؤمنين عثمان - رضي اللّه عنه - ومباركته له والترحم على صاحبه وعدم اعتراضه عليه ويؤكد هذا أن الخلافة قد آلت إلى علي - رضي اللّه عنه - ولم يظهر أي نقض ولا أي اعتراض لهذا العمل الجليل ، ولم يغير شيئا من القرآن الكريم . مما يدل على فساد غرض المستشرقين من هذا الكلام ، ووضوح افتراءاتهم . أما بالنسبة « لعبد اللّه بن مسعود » - رضي اللّه عنه - فهو الوحيد من
--> ( 1 ) مقدمة على القرآن - بلاشير ص 58 - 63 . ( 2 ) كتاب المصاحف ص 19 - 30 . ( 3 ) فتح الباري 9 / 18 فضائل القرآن .